سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

881

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

ثم لو فرضنا تصحيح خلافة أبي بكر بالإجماع المزعوم ، فكيف تصححون خلافة عمر الذي عيّنه أبو بكر بوصية منه كتبها عثمان ؟ ! الشيخ عبد السلام : بديهي بأنّ قول أبي بكر في تعيين عمر بن الخطاب بالخلافة أيضا مستند إلى إجماع الأمة ، لأنهم اجمعوا على طاعته وقبول رأيه ، وكان من رأيه تعيين عمر للخلافة بعده . قلت : أوّلا . . إن كان كذلك ، فلما ذا ما أطعتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في تعيين خليفته ، وهو قد عيّن عليا وصرّح به مرّات وكرّات من يوم الإنذار إلى يوم الغدير وما بعده ، ولكنكم ترفضونه بحجّة أنّ اختيار الخليفة وانتخابه من حق الأمة وأنّ نصوص النبي صلى اللّه عليه وآله في عليّ بن أبي طالب كانت ارشادية ، هذا مع أنّه صلى اللّه عليه وآله كان دائما يحذّر الناس من مخالفة أمره ومخالفة الإمام علي عليه السّلام ، حتى أننا نرى في بعض الأحاديث الشريفة المرويّة عنه صلى اللّه عليه وآله في كتبكم ، يصرّح بأنّ مخالفة عليّ كفر ، وبغضه نفاق ، وطاعته إيمان . ثانيا : بأي دليل عقليّ أو نقليّ تقولون بأنّ قول الفرد المنصوب بالاجماع ، لا سيما في تعيين خليفته ، يكون قوله لازما وماضيا على الناس ! فإنّ هذا الأمر يخالف سيرة أهل العالم لا سيّما العقلاء منهم . ولكي تعرفوا ذلك فطالعوا الكتب المدوّنة في قوانين الدول والانتخابات . ثالثا : إن كان كلامكم صحيحا ، فلما ذا لم يعمل عمر بن الخطاب على ما خطّه أبو بكر ، بل قام بإبداع طريقة جديدة تخالف مبنى وأساس خلافته وخلافة أبي بكر من قبله . فانّ الشورى الذي شكله عمر من ستة أفراد ، لا يشابه مجالس الشورى البشريّة ، ولا يشابه الانتخابات الجمهورية ، بل أقرب ما يكون إلى الاستبداد والديكتاتورية ،